اسماعيل بن محمد القونوي
503
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كسلام عليك والتعجب مذكور في كلام البعض تركه أولى وهو طلب ذاته أن يكرم الموحدين بأنواع الطيب والراحة والسلامة والكرامة أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا لهم بذلك وإن حمل كلامه ويجوز فيه الرفع أي على الخبرية كما قاله أولا لم يحتج إلى هذا العذر لكن لكونه دعاء إنشاء يحتاج إلى التأويل أي مقول لهم طوبى واللام في لهم للبيان كاللام في سقيا لك . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 29 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) قوله : ( والنصب ولذلك قرئ وحسن مآب بالنصب ) ويجوز فيه النصب على كونه مفعولا به لفعل مقدر أي جعل طوبى لهم فإن قوله ولذلك قرئ وحسن مآب بالنصب يقتضي ما ذكرناه فإنه معطوف على طوبى وهو مفعول به وأما إذا جعلت منصوبا على كونه مفعولا مطلقا لطاب فعطف حسن مآب يحتاج إلى العناية وعلى تقدير كونه مفعولا مطلقا اللام في لهم للبيان كسقيا لك أي أقول طاب طوبى لهم هكذا يأول به في كون اللام الجارة للبيان واستدل على جواز كون محل طوبى منصوبا بقراءة حسن مآب بالنصب دون الرفع لأنه لا يحتاج إلى دليل لأنه متفق عليه وهو قراءة الجمهور كذا قيل ثم إذا جعل طوبى مبتدأ أو منصوبا فقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا [ الرعد : 29 ] بدل من القلوب على حذف المضاف أي قلوب الَّذِينَ آمَنُوا [ الرعد : 29 ] الآية فحينئذ فيه إيماء إلى أن الإنسان كأنه قلب إذ صلاحه وفساده بالقلب وفيه أيضا إشعار بأنه ليس للكفرة قلوب لا يفقهون بها بل لهم قلوب قاسية فكأنهم لا يكون لهم قلب فلا يكونون إنسانا . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ] كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) قوله : ( مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك ) يريد أن المشار إليه إرسال الرسل المنفهم من قوله وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ [ الرعد : 32 ] الآية وقيل لدلالة قوله : قد خلت عليهم فشبه إرساله عليه السّلام بإرسال من قبله لكونه أشهى وأقدم وصاحب الكشاف على عادته في مثله بجعل الإشارة إلى إرساله عليه السّلام ولم يجعل إرساله مشبها بإرسال من قبله فاستغنى عن بيان ذكر المشار إليه والمصنف أشار إلى ضعفه بقوله فليس ببدع إرسالك بأن المق من الآية إلزام الكفرة وتوبيخهم وهذا إنما يحصل بما اختاره المصنف . قوله : ( تقدمتها أمم ) أشار إلى أن خلت بمعنى مضت لا بمعنى آخر ولهذا فسره بتقدمتها . قوله : ( أرسلوا إليهم ) مستفاد من التعبير أي أرسل إليهم رسل كثيرة والمراد أمة طيب اللّه طوبى وحسنهم حسن مآب فعلى هذين التقديرين يكون الذين آمنوا بدلا من القلوب بتقدير مضاف أي قلوب الذين آمنوا .